الشيخ محمد علي الأراكي
510
أصول الفقه
في موثّقة عمّار « إذا شككت فابن على اليقين » . « 1 » اعلم أنّ حالها على تقدير الاختصاص بالركعات الصلاتيّة حال ما تقدّمها بعينه ، وأمّا على تقدير الكليّة فأمرها دائر بين الاستصحاب وقاعدة الشكّ الساري وقاعدة الاحتياط ، لكنّ الظاهر هو الأوّل ؛ إذ اليقين عليه موجود حال البناء دون الأخيرين ، فإنّه على الأوّل قد مضى وانقضى ، وعلى الثاني سيتحقّق ، وتعليق الحكم على العنوان ظاهر في حصوله حال الحكم ، بل الحال في مثل لفظ اليقين والإنسان والحجر أصعب منها في ألفاظ المشتقّات مثل العالم ونحوه ، حيث يمكن القول في الثاني بكونه حقيقة في ما انقضى ، ولا إشكال في القسم الأوّل في المجازيّة إلّا في المتلبّس حال النسبة الحكميّة ، هذا . في رواية الخصال « من كان على يقين فشكّ » الخ . الإنصاف أنّ هذه الرواية لو كانت ونفسها كانت ظاهرة في قاعدة الشكّ الساري ، وذلك من جهتين . الأولى : ظهورها في كون تقدّم زمان اليقين على زمان الشكّ مأخوذا في موضوع القضيّة ، وكونه صفة غالبيّة خلاف الظاهر ، بل الظاهر دخالته في الحكم ، ومن المعلوم أنّ في الاستصحاب ليس قوام الموضوع بذلك ، ولا يخفي أنّ كون الغالب في موارد الاستصحاب تقدّم زمان اليقين على الشكّ لا يجدي في تطبيق القضيّة التي اخذ في موضوعها تقدّم زمان اليقين على الشكّ على الاستصحاب ، فإنّ الغلبة في ذلك الباب لا يوجب انصراف هذا المفهوم بعد كونه في حدّ ذاته ظاهرا في التقييد . والثانية : ظهورها في اتحاد متعلّق اليقين والشكّ من حيث الذات ومن حيث الزمان ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلأنّ تطبيق قولنا : كان على يقين فشكّ ، في
--> ( 1 ) - راجع ص 302